ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
48
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
* ( باب الصبر وحفظ النفس ) * ابن مسعود قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله وعنه عليه السّلام لو كان الصبر رجلا لكان كريما . قال علي عليه السّلام الصبر ثلاثة صبر على المصيبة وصبر على الطاعة وصبر عن المعصية فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلاثمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش ومن صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش ومن صبر عن المعصية كتب الله له تسعمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش عن أيوب عليه السّلام قالت له امرأته لو دعوت الله أن يشفيك ( 1 ) قال : ويحك كنا في النعماء سبعين عاما فهلمي نصبر على الضراء مثلها فلم يلبث إلا يسيرا حتى عوفي الحسن جربنا وجرب لنا المجربون فلم نر شيئا أنفع وجدانا ولا أضر فقدانا من الصبر به يداوى الأمور ولا يداوى هو بغيره . الأحنف لست حليما وإنما أنا صبور . وسأل بعضهم أي شيء أقرب إلى الكفر قال ذو فاقة لا صبر له . وهب قيل له فلان بلغ من العبادة ما علمت ثم رجع قال لا تعجب ممن يرجع ولكن ممن يستقيم . وكان بعضهم يمر بالسوق فيرى ما يشتهيه فيقول يا نفس اصبري ما أحرمك ما تريدين إلا لكرامتك علي . قال بعضهم لآخر إن سرك أن تذوق حلاوة العبادة وتبلغ ذروة سنامها ( 2 ) فاجعل بينك وبين شهوات الدنيا حائطا من حديد . وقيل لبعضهم إنك ضعيف وإن الصيام ليضعفك قال إني أعده لشر يوم طويل
--> ( 1 ) « لو » للتمني . ( 2 ) ذروة كل شيء بالكسر والضم وسنامه : أعلاه .